إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
361
رسائل في دراية الحديث
المعنى ، ( وهو الأكثر ) استعمالا ، الأشهر في عرف أهل الحديث منّا ، وأوفقُ بقواعد الإماميّة ، أيّدهم الله تعالى بالبراهين القويّة . ( وتعريفه ) ب : " ما يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره " لا ( ب : " كلام يكون لنسبته ) أمر ( خارج ) عن تلك النسبة ( في أحد الأزمنة ) " - بحيث تكون حكايةً ويكون محكّياً عنه ، وهو ما تحقّق في الواقع - فإنّه ليس في محلّه . ( يعمّ ) هذا ( التعريف للخبر ) بمعناه اللغوي ( المقابلَ للإنشاء ، لا ) المعنى المزبورَ ( المرادف للحديث ) بمعناه الاصطلاحي ، ( كما ظنّ ) الشهيد - طاب ثراه - في شرح الدراية تبعاً للماتن ( 1 ) ؛ ( لانتفاضه طرداً ) ومنعاً ( بنحو زيدٌ إنسانٌ ) ، فإنّه خارج من الخبر الاصطلاحي قطعاً ، مع أنّه يدخل فيه ، بناءً على ذلك المعنى المستفاد من كلام ثاني الشهيدين رضوان الله عليه . ( وعكساً ) وجمعاً ، ( بنحو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) في النبويّ : ( " صلّوا كما رأيتموني أُصلّي " ) ( 2 ) فإنّه إنشاء ليس لنسبته خارج ، فيخرج عن حدّ الخبر بما ذكره ، مع أنّه من أفراد الخبر عند المحدّثين طرّاً . ثمّ لا يخفاك أنّ هذين مادّتا افتراق ، وأمّا مادّة الاجتماع ، فكقولنا : قال الصادق ( عليه السلام ) : " التقيّة من ديني ودين آبائي " ( 3 ) فانقدح أنّ المرجع إلى موجبة جزئيّة وسالبتين جزئيّتين ، نعني بها : بعضُ الخبر لغةً خبرٌ اصطلاحاً كذا ، وبعض الخبر اصطلاحاً ليس بخبر لغة كذلك ، وبعض الخبر لغة ليس خبراً اصطلاحاً كذلك . ولا نعني بالعموم والخصوص من وجه إلاّ هذا المعنى ، ( فبين الخبرين ) لغة واصطلاحاً - على نحو النشر واللفّ - ( عموم من وجه ) ، بناءً على ما حقّقنا آنفاً ، فتذكّر . ( اللّهمّ إلاّ أن يجعل قول الراوي : " قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " مثلا ، جزءاً منه ليتمّ العكس ) ، فيتمّ ألبتّة ، فإنّ قوله : " صلّوا . . . " وإن لم يكن لنسبته خارج من حيث هو هو ، ولكن يصدق
--> 1 . شرح الدراية : 6 . 2 . بحار الأنوار 85 : 279 . 3 . بحار الأنوار 13 : 158 .